أبدت وسائل الإعلام الرسمية في طهران اهتماماً حيال بيان نادر أصدره المفكر والرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، اليوم الإثنين، ركزت فيه على دعوته للتلاحم والدفاع عن “حضارة إيران العظيمة”، لكن الرئيس الذي بقي في المنصب 8 سنوات حتى عام 2005، وعاصر سقوط نظام صدام حسين في العراق، قال في النص الكامل لمقاله وهو ما أغفله الإعلام الرسمي، إن التهديد الذي تواجهه إيران بإعادتها إلى العصر الحجري، لن تتم مواجهته إلا بقرار سياسي من نظام إيران بتجاوز الانقسام القومي والمذهبي والجنسي والحزبي، في إشارة إلى اتجاه طهران نحو مسار متشدد مع المعارضين، بمن فيهم شخصيات ثورية كبيرة ممنوعة من التعبير عن الرأي بما فيهم خاتمي نفسه، ومعاناة كبار القادة المخضرمين في الإقامة الجبرية، فضلاً عن الدعوات الأخيرة لـ”إعدام” وزير الخارجية السابق جواد ظريف لأنه دعا للسلام في الشرق الأوسط.
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”، أشاد خاتمي “بملحمة صمود الشعب الإيراني في مواجهة العدوان، قائلاً: يجب في هذه اللحظة التاريخية المريرة، وبغض النظر عن أي توجه أو رأي، التفكير في الوطن والدفاع عن الأرض ووحدتها، والاهتمام بدفع ورفع الخطر الذي يستهدف حياة وكيان الإيرانيين”.
كما أكد على “ضرورة اهتمام السلطة بالتعددية الموجودة في المجتمع وفتح الطريق أمام دور جميع الغيورين على هذا الوطن، قائلاً: في هذا الظرف الحساس”.
وجاء في جزء من هذه الرسالة:
إن الشعب الإيراني العظيم، رغم كل ما عاناه ويعانيه من آلام ومعاناة وحرمان، كما أظهر عبر التاريخ، فإنه بالحفاظ على الوحدة والتماسك الوطني في مواجهة العدوان والحرب، وبالتحلي بالصبر والتسامح فيما بينه، وبفهم واحترام التعددية وكل الاختلافات الدينية والقومية والجنسية، قد أظهر وسيظهر قدرة كبيرة. ونأمل أن تدرك السلطة أيضاً هذه التعددية والتلاحم بشكل جيد، وأن تفتح في القول والعمل الطريق أمام مشاركة جميع الغيورين على هذا الوطن في الداخل والخارج، خلال الحرب وبعدها، وأن تحافظ على ذلك، وأن تدرك أن نظام الحكم القوي هو النظام المنبثق من إرادة جميع الناس، والملتزم والمعتمد على رضا الأغلبية”.

