خاص سكاي برس/ بغداد
مرةً أخرى، يمرّ المنهاج الوزاري كأنّه يعبر فوق جراح العراق دون أن يلتفت إليها. وكغيرها من الحكومات السابقة، تجاهلت حكومة المكلّف علي الزيدي ملفين يشبهان روح البلاد: البيئة، والمرأة.
فالعراق الذي أنهكته الحروب، وأكل الغبار أطراف مدنه، وجفّت أنهاره تحت قسوة المناخ والإهمال، يقف اليوم بين أكثر الدول هشاشة أمام التغيرات المناخية. أرضٌ تتعب، وهواءٌ مثقل بالتلوث، ونخيلٌ يموت بصمت، فيما تغيب البيئة عن سلّم الأولويات كأنها تفصيلٌ عابر لا قضية وطن.
أما المرأة، ذلك النصف الذي يحمل أعباء الحياة بصبرٍ طويل، فما تزال تُترك على هامش الخطط والكلمات. لا حضور يليق بتضحياتها، ولا اهتمام يرتقي إلى حجم ما تواجهه من تهميشٍ وضعفٍ وانتهاك للحقوق. وكأن بناء المجتمع يمكن أن يكتمل فيما تبقى المرأة مكسورة الجناح.
فكيف تُبنى دولةٌ قوية فوق بيئةٍ منهكة؟ وكيف ينهض اقتصادٌ في أرضٍ تهرب منها الحياة؟ وكيف يتماسك مجتمعٌ تُترك نساؤه في آخر الصفوف؟
إن الأوطان لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل تُبنى حين تُصان الأرض، ويُكرَّم الإنسان، وتُمنح المرأة مكانتها التي تستحقها.

