شهدت منطقة الخليج فجر اليوم الخميس، (11 حزيران 2026)، تصعيداً دراماتيكياً تجسد في حرب روايات متضاربة بين طهران وواشنطن، ففي حين أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية الأخيرة، سارعت الولايات المتحدة إلى نفي النبأ جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الحركة الملاحية في الممر الدولي الحيوي تسير بشكل طبيعي.
الرواية الإيرانية: إغلاق شامل حتى إشعار آخر وتوعد بـ”الجحيم”
وفقاً للموقف الرسمي الإيراني، أعلن مقر “خاتم الأنبياء” المسؤول عن إدارة العمليات الحربية في الجيش، حظر الملاحة أمام كافة أنواع السفن بما فيها ناقلات النفط والبوآخر التجارية، محذراً من أن أي محاولة لاختراق الحظر ستُجابه بإطلاق نار مباشر.
من جهتها، بررت بحرية الحرس الثوري الإيراني استمرار الإغلاق “حتى إشعار آخر” بما وصفته بـ”الانتهاكات الأميركية المتكررة لشروط وقف إطلاق النار”، حيث تعهد قائد القوة البحرية بالتعامل الحازم والقطعي مع أي سفينة تحاول العبور، معتبراً أن الاقتراب من المنطقة في ظل “انعدام الأمن الناجم عن الاعتداءات الأميركية” سيُصنف كـ”تعاون مع العدو”.
وفي إطار التصعيد الكلامي، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بتحويل المنطقة إلى “جحيم للأميركيين” إذا واصلت واشنطن نهجها الحالي، بالتزامن مع بث التلفزيون الإيراني لقطات ادعى أنها لصور أقمار صناعية تُثبت خلو المضيق تماماً من حركة المرور.
الرد الأميركي: “ادعاء كاذب” وحركة المرور مستمرة
في المقابل، أصدرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بياناً نفت فيه قطيعاً الرواية الإيرانية، واصفة تصريحات الحرس الثوري بـ”الادعاء الكاذب والعاري عن الصحة”.
وأكدت (سنتكوم) أن سفن الشحن التجاري وناقلات النفط واصلت عبورها للمضيق دخولاً وخروجاً طوال ساعات الليل دون أي انقطاع، نافية في الوقت ذاته مزاعم إيرانية تحدثت عن استهداف سفينة حربية أميركية في المنطقة.
خلفيات التصعيد: ضربات “دفاعية” متبادلة
يأتي هذا الانفجار بالموقف الميداني عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية، مساء الأربعاء، عن شن “ضربات دفاعية إضافية” ضد مواقع داخل الأراضي الإيرانية بناءً على توجيهات من القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الولايات المتحدة)، رداً على ما اعتبرته واشنطن “عدواناً مستمراً وغير مبرر” من طهران.
وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد مهد لهذه العمليات بإعلانه العزم على توجيه “هجمات قوية” تستهدف منشآت إيرانية رئيسية، لتستكمل واشنطن بذلك ثلاث موجات من الهجمات التي قالت إنها جاءت رداً على إسقاط مروحية أمريكية واستهداف قطع بحرية وقوات تابعة لها.
ميدانياً، حدد الحرس الثوري الإيراني المواقع المستهدفة بالهجمات الأميركية في مناطق (جاسك، وسيريك، وقشم)، مبيناً أنها أسفرت عن تدمير منشآت مائية وتضرر برج اتصالات. وكشف الحرس الثوري عن شنه ضربات انتقامية بطائرات مسيرة استهدفت مقار عسكرية أمريكية في المنطقة، شملت مقر الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة الأزرق في الأردن، وقاعدة علي السالم في دولة الكويت.

