مع بدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا اليوم الأحد (21 حزيران 2026)، علّق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هذه المحادثات قائلاً: “إن التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة تصبّ بالمقام الأول في مصلحة الشعب الإيراني”، مشيراً إلى إقرار واشنطن بعدم إمكانية تجاهل حقوق إيران، وكشف أنه مع بدء المفاوضات سيتم الإفراح عن 6 مليارات دولار موجودة في قطر وستُعاد إلى طهران.
وبدأت صباح اليوم الأحد الوفود المشاركة في المفاوضات الأميركية الإيرانية بالوصول إلى مقر المفاوضات في منتجع بورغنشتوك في سويسرا، وسيشارك نائب الرئيس الأميركي “جاي دي فانس” ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
وأشار بزشكيان في كلمة ألقاها خلال مؤتمر حول السياسات النقدية والمصرفية، نقلتها الوكالات الإيرانية، إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للمحادثات، مضيفاً: “تريد الولايات المتحدة ألا نمتلك قنبلة ذرية. وقد أكدنا مراراً وتكراراً أننا لا ننوي صنع قنبلة ذرية”. وشدد بزشكيان قائلاً: “إذا لزم الأمر توثيق ذلك كتابةً، فسوف نؤكد أننا لا ننوي صنع قنبلة ذرية”.
كما ذكر بزشكيان أن “أجواء المحادثات قد تغيرت مقارنةً بالماضي، وأن الجانب الأمريكي قد أقرّ بأنه لا يمكنه تجاهل حقوق إيران”. ووفقاً له، فإن هذه المحادثات قد “تمهد الطريق للانفتاح الاقتصادي، والوصول إلى الموارد المالية، وفتح الأسواق”.
كما أعلن بزشكيان أيضاً، الإفراج عن الموارد المالية الإيرانية في حال إحراز تقدم في المفاوضات، قائلاً: “مع بدء المحادثات اليوم، سيتم الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار الذي نحتفظ به في قطر وإعادته إلى بلادنا”.
كما أكد أن “إيران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم”، مشيراً إلى “ضرورة قبول الطرف الآخر لهذا الأمر”.
وكانت الخارجية الإيرانية، قد أعلنت في بيان رسمي السبت (20 حزيران 2026)، مغادرة وفد إيراني إلى سويسرا، بينما سبقها بيان آخر من فيلق خاتم الأنبياء أعلن فيه إغلاق مضيق هرمز، وعزا السبب إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل نقضا مذكرة التفاهم، والهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان مستمرة.
شروط إيرانية لبدء المفاوضات النهائية:
وفي سياق متصل، وضعت الخارجية الإيرانية شرطاً أساسياً للمضي قدماً في المسار الدبلوماسي؛ حيث أكدت أن بدء مفاوضات الاتفاق النهائي مشروط بتنفيذ أحكام البنود التالية من مذكرة التفاهم:
البند الأول (1) — الوقف الفوري والدائم للحرب:
ينص على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات والمحاور (بما يشمل الجبهة اللبنانية)، والتعهد بعدم شن أي هجوم عسكري من الآن فصاعداً.
البند الرابع (4) — رفع الحصار البحري عن إيران:
يلزم الولايات المتحدة بالبدء الفوري في رفع الحصار البحري المفروض على إيران، وإزالة أي عوائق تمنع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، على أن ينتهي الحصار كاملاً خلال 30 يوماً. بالإضافة إلى تعهد أميركي بسحب قواتها من المناطق القريبة من إيران خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق النهائي.
البند الخامس (5) — إعادة فتح مضيق هرمز وتطهيره:
تتعهد إيران بموجبه ببذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية (لمدة 60 يوماً كمرحلة أولى) من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس، وبدء العبور فوراً. ونظراً لوجود مخلفات عسكرية، تلتزم إيران ببدء عمليات إزالة الألغام البحرية والعوائق التقنية خلال 30 يوماً، بالتعاون والتنسيق مع سلطنة عُمان لإدارة الحركة الملاحية.
البند العاشر (10) — استثناءات تصدير النفط والمعاملات البنكية:
تتعهد وزارة الخزانة الأميركية بإصدار “إعفاءات فورية” تسمح لإيران بتصدير النفط الخام، والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها. وتشمل الإعفاءات أيضاً كافة الخدمات المرتبطة بها مثل المعاملات البنكية والمصرفية، والتأمين، والنقل البحري، وذلك طوال فترة المفاوضات وحتى الرفع الكامل للعقوبات.
البند الحادي عشر (11) — الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة:
تتعهد الولايات المتحدة بالإفراج الكامل عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة في الخارج، وجعلها متاحة بالكامل تحت تصرف البنك المركزي الإيراني لاستخدامها في أي مدفوعات يحددها، مع إصدار واشنطن لكافة التراخيص القانونية اللازمة لذلك.
وفقاً للفقرة رقم 13 من المذكرة نفسها، فإن الدخول في مفاوضات صياغة “الاتفاق النهائي” (والذي يفترض إنجازه خلال 60 يوماً) معلق شرطياً ببدء التطبيق الفعلي لهذه البنود الخمسة تحديداً، لأنها تمثل مكاسب متبادلة فورية: (أمن الملاحة ووقف الحرب مقابل رفع الحصار الاقتصادي والبحري).

