كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير موسّع، عن وجود قاعدة سرية ثانية تديرهما إسرائيل داخل الصحراء الغربية العراقية منذ أكثر من عام، بعد أن كشفت صحيفة “وول ستريت” قبل أيام عن وجود قاعدة إسرائيلية سرية في منطقة النخيب، مشيرة إلى أن اكتشاف إحدى القاعدتين جاء بالصدفة بعد أن عثر راعٍ عراقي على الموقع قبل مقتله في هجوم غامض، فيما تحدث مسؤولون عراقيون وإقليميون عن “تجاهل أمريكي” لتحركات القوات الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية.
وبحسب التقرير، فإن الراعي العراقي “عوض الشمري”، البالغ من العمر 29 عاماً، كان في طريقه من مخيمه الصحراوي إلى قضاء النخيب لشراء مواد غذائية، قبل أن يعثر، بالصدفة، على موقع عسكري يضم جنوداً ومروحيات وخياماً ومدرجاً للطائرات في عمق الصحراء العراقية.
ونقلت الصحيفة عن أقارب الشمري وشهود من المنطقة، أن مروحية لاحقت شاحنته الصغيرة وأطلقت النار عليها بشكل متكرر حتى توقفت وسط الرمال، قبل العثور عليه مقتولاً داخل مركبته المحترقة والمثقوبة بالرصاص.
ووفق التقرير، فإن الشمري أبلغ القيادة العسكرية العراقية بما شاهده قبل انقطاع الاتصال به، فيما قالت عائلته إن اكتشافه للقاعدة الإسرائيلية “كلّفه حياته”.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولين عراقيين وإقليميين أكدوا أن إسرائيل كانت تدير القاعدة لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران، وأنها استخدمت خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران 2025، بهدف تقليص مسافة الطيران وتوفير الدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي للقوات الإسرائيلية.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين محليين، تحدثوا عن قاعدة إسرائيلية ثانية داخل العراق لم يُكشف عن موقعها، مؤكدين أن إسرائيل بدأت منذ أواخر عام 2024 بالتحضير لإنشاء مواقع عمليات سرية في مناطق نائية استعداداً لأي مواجهة مستقبلية مع إيران.
وذكرت الصحيفة أن قيادة عمليات كربلاء أرسلت قوة استطلاع إلى المنطقة بعد بلاغ الراعي، إلا أن القوة تعرضت لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين وإعطاب مركبتين قبل انسحابها.
وبحسب التقرير، فإن قيادة العمليات المشتركة العراقية تحدثت علناً عن تعرض قواتها لهجوم من “قوات أجنبية”، فيما أكد مسؤولون عراقيون أن رئيس أركان الجيش العراقي تواصل مع الجانب الأمريكي الذي أبلغه أن القوة “ليست أمريكية”، ما دفع بغداد للاعتقاد بأنها إسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أنه بعد أربعة أيام من الهجوم على الجنود العراقيين، في 8 مارس/آذار، ألزم البرلمان العراقي القادة العسكريين بتقديم تقرير سري. وقال نواب حضروا الاجتماع إنهم لا يستطيعون الإفصاح عن التفاصيل. لكن أحدهم، حسن فدعم، صرّح لصحيفة التايمز بأن “إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً آخر على الأقل داخل العراق”.
وأضاف فدعم- بحسب الصحيفة- “الموقع الموجود في النخيب هو الموقع الوحيد الذي تم اكتشافه”. وأكد مسؤول عراقي ثانٍ وجود قاعدة ثانية، دون تحديد موقعها، مكتفياً بالقول إنها تقع أيضاً في منطقة صحراوية غربية.
ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى أكدوا أن البروتوكولات الرسمية تفرض على واشنطن إبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري على الأراضي العراقية، معتبرين أن الولايات المتحدة إما أخفت النشاط الإسرائيلي أو أن بعض القيادات العراقية كانت على علم بالأمر وافترضت أن المواقع أمريكية.
ونقلت الصحيفة عن النائب العراقي وعد القدو قولها إن ما حدث يمثل “استهتاراً صارخاً بسيادة العراق وكرامة شعبه”.
كما أشار التقرير إلى أن الغضب داخل العراق من وجود قواعد إسرائيلية قد يهدد جهود الولايات المتحدة للحد من النفوذ الإيراني، وقد يمنح الفصائل المسلحة الموالية لطهران مبرراً لرفض نزع سلاحها.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن القاعدة الإسرائيلية في النخيب لم تعد تعمل حالياً، فيما لا يزال مصير القاعدة الثانية مجهولاً، بينما تطالب عائلة الراعي العراقي بإجراء تحقيق رسمي لكشف ملابسات مقتله.
إسرائيليون هبطوا في قاعدة صدام
وكان عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر إسكندر وتوت، قد كشف عن تفاصيل جديدة بشأن ما حدث في صحراء النجف خلال آذار الماضي، ونفى وتوت إنشاء قاعدة سرية جديدة، إلا أنه أكد بأن قوة إسرائيلية نزلت على مهبط قديم يعود لقاعدة كانت منشأة في زمن نظام صدام حسين، مبيناً أن القوة الإسرائيلية كانت تريد معرفة أماكن انطلاق المسيرات من العراق، موضحاً أن القوات الأمنية عندما وصلت إلى المهبط لم تجد القوة الإسرائيلية التي غادرت بالفعل، لكنها وجدت بقايا الأكل والفضلات.
ورداً على التقارير الأميركية، أكدت القيادات الأمنية العراقية، الثلاثاء (12 أيار 2026)، عدم وجود أي نشاط أو منشآت عسكرية مجهولة في صحراء النجف، مشددة على أن المنطقة تخضع لسيطرة ومتابعة كاملة من قبل القوات العراقية، وذلك خلال جولة ميدانية أجرتها قيادة عمليات كربلاء بحضور رئيس أركان الجيش وعدد من كبار القادة والضباط في وزارة الدفاع.
الحكومة تقدم رواية مختلفة
وقدم حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، رواية مختلفة عن المعلومات التي أوردها تقرير “وول ستريت جورنال”، حول إقامة إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، مبيناً أن ما حدث كان عبارة عن إنزال جوي في محاولة لالتقاط شيء سقط من السماء في الصحراء العراقية، أثناء الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن معلومات استخبارية من “راعي أغنام” للقوات الأمنية العراقية، أفسدت العملية بعد توجه القوات العراقية لمكان الحادث في صحراء النجف، والتي تعرضت لهجوم أسفر عن مقتل جندي وجرح اثنين آخرين فضلاً عن إعطاب عجلتين نوع “همر” تابعة للجيش العراقي.
وقال علاوي، “يبدو أن صحيفة الوول ستريت جورنال، مثلما تحدث عنها الرئيس ترامب، تحاول أن تثير قضايا، هذه القضايا تعاملت معها الدولة العراقية وأثبتت قدرتها وكفاءتها على عدم السماح لأي طرف بالتواجد على أراضيه”.
وأضاف أن “ما نقلته صحيفة الوول ستريت عن العملية في صحراء النجف، غير دقيق، لأن هذه العملية واجهتها الحكومة العراقية من خلال علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك التحالف الدولي وكذلك كان هناك المسار الدبلوماسي، الذي كان المسار الاستراتيجي في مواجهة آثار هذه القضية، التي أثرت على العراق خلال الأربعين يوماً للحرب التي مرت على المنطقة”.
وبخصوص ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان”، حول ملامح القاعدة الإسرائيلية السرية التي أقيمت في قلب الصحراء العراقية غربي مدينة النجف، يؤكد علاوي أن العراق أظهر كل الحقائق والأدلة التي تخص الموضوع المثار، في 5 آذار و6 آذار، وأن القضية انتهت بعملية تمشيط تامة للمنطقة، مشيراً إلى أن “ما يثار الآن حول وجود قاعدة وانتشار وصور، وحتى تضارب المعلومات في الإعلام العبري حقيقة، أراه غريباً جداً”، مبيناً أن “القصة الكبرى الآن يراد منها، في هذه المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة العراقية، هو خلق فجوة بين القوات المسلحة العراقية والمواطن العراقي”.
ونفى قائد عمليات كربلاء، علي غازي الهاشمي، الثلاثاء (12 أيار 2026)، وجود أي قوات إسرائيلية أو معسكرات في المناطق الصحراوية بالنجف وكربلاء، مشيراً إلى أن القوة التي كانت في صحراء النجف بشهر آذار هي قوة إسرائيلية، ولم تبق أكثر من 48 ساعة.
فيما أكدت القيادات الأمنية العراقية، الثلاثاء (12 أيار 2026)، عدم وجود أي نشاط أو منشآت عسكرية مجهولة في صحراء النجف، مشددة على أن المنطقة تخضع لسيطرة ومتابعة كاملة من قبل القوات العراقية، وذلك خلال جولة ميدانية أجرتها قيادة عمليات كربلاء بحضور رئيس أركان الجيش وعدد من كبار القادة والضباط في وزارة الدفاع.

