أكد رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، اليوم السبت (25 تموز 2026)، أن حماية المرأة ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل قضية استقرار اجتماعي ومستقبل وطني، مشدداً على أن الحديث عن المرأة لا يقوم على الشفقة أو الاسترضاء أو المجاملة، بل على الإيمان بدورها في بناء الأسرة وترسيخ القيم. ودعا خلال كلمته بمناسبة “المؤتمر الثامن عشر لليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة”، الذي عقده التيار في العاصمة بغداد، إلى التصدي للعنف بمختلف أشكاله، ولا سيما الابتزاز والعنف الرقمي، مع التطبيق الكامل لقانون الناجيات الإيزيديات، ودراسة توسيع نطاق الإنصاف ليشمل ضحايا الجرائم الإرهابية المماثلة، فضلاً عن تحويل مبادرة “أسرتي وطني” إلى مسار مجتمعي دائم.
وكان الحكيم، قد أعلن في مثل هذا الوقت من العام الفائت، إطلاق مبادرة وطنية بعنوان “أسرتي – وطني”، بهدف تعزيز ثقافة التماسك الأسري، وتوفير بيئة تشريعية ومجتمعية حامية للمرأة، والتي دعا خلالها المرأة إلى المشاركة بفاعلية في استحقاقها الانتخابي ككيان مستقل، مشدداً على ضرورة توفير الحكومة الدعم المالي والمؤسساتي لها.
جانب من حديث الحكيم خلال المؤتمر:
إن مناهضة العنف ضد المرأة ليست قضية موسمية، أو شعاراً يرفع في مناسبة سنوية، بل هي مشروع وعي وثقافة ومسؤولية مشتركة، يبدأ من الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة والمسجد والإعلام ومؤسسات الدولة؛ من أجل ترسيخ مجتمع أكثر عدلاً وتماسكا وإنصافا للجميع.
إن الدرس الزينبي الخالد لا يقتصر على إدانة العنف ورفض الظلم، بل يتجاوز ذلك إلى بناء الوعي القادر على مواجهته، وترسيخ الإرادة القادرة على تغيير الواقع، وصناعة الأمل في أحلك الظروف وأشد المحن.
إن حديثنا عن المرأة اليوم لا يأتي من منطق الشفقة أو الاسترضاء أو المجاملة، بل من الإيمان الراسخ بدورها المحوري في بناء الأسرة وصناعة المجتمع وترسيخ القيم وحماية الهوية الوطنية والثقافية والأخلاقية.
وفي عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، برزت أنماط جديدة من العنف تستهدف النساء والفتيات، من بينها الابتزاز الإلكتروني، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، وانتحال الهوية، وتزييف الصور والمقاطع، والتلاعب بها ونشرها بغير حق وبلا مروءة.
وهي ممارسات قد تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة تمتد إلى الأسرة بأكملها؛ ولذلك فإن مواكبة التطور التقني يجب أن تقترن ببناء وعي قانوني وأخلاقي ورقمي يحمي الإنسان وكرامته، ويجعل التكنولوجيا أداة للتنمية والخدمة، لا وسيلة للإساءة والتهديد.
إن حماية المرأة من العنف ليست قضية تخص المرأة وحدها، بل هي قضية استقرار اجتماعي، وأمن مجتمعي، ومستقبل وطني.
أطلقنا في العام الماضي مبادرة “أسرتي وطني”، إيماناً منا بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الأسرة، وأن قوة المجتمع لا تقاس بما يمتلكه من موارد وإمكانات فحسب، بل بما يمتلكه من أسر مستقرة ومتماسكة وقادرة على أداء رسالتها.
نجدد دعوتنا إلى التطبيق الكامل والمنصف لقانون الناجيات الإيزيديات، وتذليل العقبات الإدارية والإجرائية التي قد تحول دون وصول الناجيات إلى حقوقهن، بما يشمل جميع الفئات التي نص عليها القانون.
وهنا ندعو إلى دراسة توسيع نطاق الحماية والإنصاف ليشمل كل ضحية عراقية تعرضت للجرائم الإرهابية الجسيمة ذاتها، ولتشملها أحكام القانون النافذ، على أن يكون معيار الإنصاف هو طبيعة الجريمة وحجم الضرر، لا هوية الضحية أو انتماؤها.
نؤكد على أربع أولويات عملية: أولاً: التطبيق الكامل والمنصف لقانون الناجيات الإيزيديات والفئات الأخرى التي نص عليها القانون، وتبسيط إجراءات حصول جميع الفئات المشمولة به على حقوقها.
ثانيا: دراسة توسيع نطاق الإنصاف ليشمل ضحايا الجرائم الإرهابية المماثلة ممن لم تشملهن أحكام القانون النافذ.
ثالثا: تطوير منظومة وطنية للوقاية من العنف والابتزاز الرقمي، تجمع بين التوعية، والحماية القانونية، والاستجابة التقنيةالسريعة.
رابعا: تحويل مبادرة “أسرتي وطني” إلى مسار مجتمعي مستدام، تتكامل فيه جهود الدولة والمؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.
لقد علمتنا السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) أن مواجهة الظلم لا تكون بالاستسلام له، وأن حماية الكرامة مسؤولية لا تسقط مهما اشتدت التحديات وتعاظمت المحن.
ومن هذا الدرس الخالد نستمد عزيمتنا على مواصلة العمل من أجل مجتمع تصان فيه حقوق المرأة، وتحترم فيه مكانتها، وتوفر لها الفرص التي تستحقها للإسهام في بناء أسرتها ومجتمعها ووطنها.

