سكاي برس/ بغداد
كتبـــ/ مــــراد الغضبــــان
العراق ليس فقيرًا كما يعتقد البعض هذا شيء واضح تمامًا ولكن الغريب أن المواطن العراقي يعيش وكأنه في بلد لا يمتلك شيئًا كل فترة يظهر لنا من يتحدث عن أزمة مالية وكأننا نعيش في دولة تعتمد على المساعدات وفي الوقت ذاته يدخل النفط العراقي مليارات الدولارات إلى خزينة الدولة والواقع أن الحكومة لا تعجز عن دفع الرواتب بل هي أحيانًا تتذرع بالأزمة المالية لتقليص الحوافز والمخصصات الموظف بحجة قلة الموارد في وقت يحقق فيه البعض أرباحًا ضخمة من النفط والغاز الحقيقة أن العراق لا يعاني من قلة الموارد بل من سوء الإدارة المستمر يمتلك العراق أكثر من 145 مليار برميل من احتياطي النفط المؤكد ومع ذلك هناك من يطالب بتقليص الموازنة ويتحدث عن العجز في الوقت نفسه ينتج العراق أكثر من 4.5 مليون برميل من النفط يوميًا ويصدر منه أكثر من 3.3 مليون برميل في عام 2023 وحده جلبت هذه الأرقام أكثر من 115 مليار دولار من العائدات ومع زيادة الإنتاج في 2024 تبقى المشكلة قائمة حيث يعجز الموظف عن الحصول على راتبه في الوقت المحدد بسبب الأزمات التي يختلقها المسؤولون.
فيما يتعلق بالغاز يمتلك العراق 130 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي ومع ذلك فإنه يحرق أكثر من 60 من هذه الكميات بينما يستورد الغاز من دول الجوار هذه ليست مجرد سياسة اقتصادية خاطئة بل هي جريمة اقتصادية بحق البلد إذا كان العراق يمتلك هذا الكم الهائل من الغاز فلماذا لا يستفيد منه بشكل كامل.
أما الزراعة في العراق فهي مأساة أخرى نملك 174 مليون دونم من الأراضي الزراعية منها 48 مليون دونم صالحة للزراعة الفورية ومع ذلك نضطر لاستيراد الطماطم والبصل وأصناف أخرى من الخضراوات بلد يملك هذه الثروات الزراعية يعتمد على الاستيراد بدلاً من استغلال هذه الأراضي الخصبة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
الجانب السياحي في العراق أيضًا لا يزال بعيدًا عن الاستغلال الصحيح يمتلك العراق أكثر من 12 ألف موقع أثري بدءًا من بابل إلى نينوى وصولًا إلى أور هذه الكنوز التاريخية لو أُحسن استثمارها لكان العراق أحد أبرز الوجهات السياحية في العالم ولكن الحكومة تترك هذه المواقع مهملة في حين أن الدول الأخرى التي تملك آثارًا أقل قيمة منا تستفيد منها بشكل كبير.
وعن التجارة يمتلك العراق 580 كيلومترًا من السواحل على الخليج العربي هذه السواحل يمكن أن تجعل من العراق مركزًا تجاريًا عالميًا إذا أُحسن استخدامها لكن للأسف تبقى هذه الفرصة مدفونة تحت ركام الفساد وسوء التخطيط.
المشكلة في العراق ليست قلة الموارد بل هي سوء إدارة هذه الموارد العراق لا يحتاج إلى المزيد من الثروات أو المعجزات الاقتصادية بل يحتاج إلى إدارة نزيهة وفعّالة تستغل هذه الثروات لمصلحة الشعب الموارد موجودة لكن الفساد يحول دون استفادة الشعب منها الحل يكمن في إدارة حكيمة لهذا البلد الذي يمتلك من الثروات ما يكفي لتحقيق رفاهية شعبه..